الحطاب الرعيني

227

مواهب الجليل

فيه باستناد شهادته لسماع من غير معين ، فتخرج شهادة ألبت والنقل انتهى . وظاهر كلام المؤلف رحمه الله أنه لا بد أن يكون السماع فاشيا عن الثقات وغيرهم . وهذا قول ذكره في التوضيح عن بعضهم ومذهب المدونة خلافه ، ويحتمل أن يكون مراد المصنف أنه يشترط فيها أن يكون السماع فاشيا ، سواء كان من الثقات أو من غيرهم ، وهذا هو الراجح . قال في التوضيح في شرح قول ابن الحاجب وتجوز شهادة السماع الفاشي عن الثقات : ظاهره أنه لا يقبل إذا كان من غير الثقات ، وهو مذهب مطرف وابن الماجشون قالا : ولا تجوز زمن غير أهل العدل من سامع أو مسموع منهم . وظاهر المدونة نفي اشتراط العدالة في المنقول عنهم . قاله المازري : وروي عن ابن القاسم اشتراط العدالة في المنقول عنهم إلا في الرضاع . وقيل : لا بد من السماع من غير العدول مع العدول لان قصر السماع على العدول يخرجه إلى نقل الشهادة عن المعينين ، وذلك باب آخر انتهى . وقال ابن عبد السلام : ذكر المؤلف في صفة هذا السماع الفشو وأن يكون عن الثقات ، فأما الفشو فمتفق عليه ، وأما كونه عن الثقات فمنهم من شرطه ومنهم من لم يشترطه ، لان المقصود أن يحصل للشاهد علم أو ظن يقاربه وربما كان خبر غير العدل في بعض الأوقات مفيدا لما يفيد خبر العدل لقرائن تحتف به ، ومنهم من رأى أنه لا بد من السماع من غير العدل مع العدل وإن كان السماع مقصورا على العدل يخرجه إلى نقل الشهادة عن المعينين وذلك باب آخر . انتهى . قلت : فيحمل كلام المصنف على المحمل الثاني ليكون موافقا لظاهر المدونة كما قاله المازري ، وعلى هذا عول العبدوسي في قصيدته حيث قال : وليس من شروطها العدول * بل اللفيف قادر ما أقول وقال ابن غازي : لو قال عوضا منه : وليس سمعها من العدول شرط بل اللفيف في